-->
U3F1ZWV6ZTI5NTQ5MjcwMjI5X0FjdGl2YXRpb24zMzQ3NTI0NjMzMzI=
recent
أخبار ساخنة
��الاخبار��

ثمن الرداءة باهض في التربية

ثمن الرداءة باهض في التربية ..بقلم: أ.د. العربي فرحاتي

"لا وجود للسنة البيضاء " تصريح لوزير التربية مطمئن للتلاميذ والأولياء لاستبعاد شبح السنة البيضاء والقلق على مستقبل تلاميذ زمن الكورونا..ولا شك أن القرار اتخذ على أعلى المستويات..وهو قرار استثنائي في ظرف استثنائي وبائي يتطلب تقديم الحاجة إلى الصحة..على الحاجة إلى الاكتساب والتحصيل الدراسي وإنهاء البرامج ..وهو قرار بغض النظر عن المعطيات الغائبة علينا في ظل اللاشفافية هو قرار عقلاني..لا شك كذلك أنه لقي استحسان التلاميذ والأولياء ..إذ لا يمكن رفع الحجر عن المدارس والجامعات والرجوع إلى مقاعد الدراسة في ظل تصاعد انتشار الوباء..فالمغامرة بالتلاميذ والأساتذة والمعلمين ومعظمهم من ذوي الأمراض المزمنة..يعد من الجرائم في هذا الظرف الوبائي الخطير ..سيما في ظل انعدام أدنى شروط الوقاية وصعوبة توفيرها في ظل الأزمة الاقتصادية كالتباعد الاجتماعية وفير الكمامات والتطهير والتعقيم .. إلخ .فليست المدارس كالمحلات التجارية التي خففت عنها إجراءات الحجر الصحي..ويبدو أن القرار ضحى بالثلث الأخير من الاكتساب إضطراريا " مضطر أخاك لا بطل" وهو تضحية بكمية الاكتساب اللازم للسنة الدراسية الكاملة.. وبغض النظر عن مدى صدقية التصريحات
التي تؤكد على أن ثلثي البرامج وما نسبته ٧٠ % قد تم إنجازه..فإن القرار يعد في الاتجاه الصحيح ..ولا يحتاج إلى هذه التبريرات حتى ولو أن ما تم إنجازه أقل من هذه النسبة..غير أن هذه التبريرات - وللأسف هو العقل المهيمن دائما - لا يجب أن توهمنا بأنه لا توجد مشكلة في التحصيل حتى تغيب عنا الحقيقة..فلا تنسينا أن القرار الاضطراري هو بالضرورة على حساب الكمية..فضلا عن النوعية

البروفيسور: العربي فرحاتي

..وكان يمكن تفاديه بسهولة لولا الرداءة التي عليها قطاع التربية والجامعة قد تكون أسوأ من رداءة المنظومة الصحية
..وإذا كانت النوعية التربوية فقدناها منذ زمان وحرمت الأمة منها بحجة واهية (المساواة وديمقراطية التعليم) ..فإننا اليوم ومنذ مدة بدأنا نفقد الكمية في الجامعة ولا حديث عن النوعية والجودة
..وقد سبق لي وحصل مع كثير من الاساتذة أننا لا ندرس مقدار حصتين في السداسي بسبب اضرابات البلطجية الطلابية ويتم برمجة الامتحانات بغض النظر عن الحجم الساعي المنجز..وهو الحجم الذي لا يجب أن يقل على الثلثين فان لم ينجز الثلثين يتم الاستدراك .. غير الادارة االيداغوجي  وطلبا للاستقرار وتحت ضغط البلطجية لا يهمها الا النقطة..فتحولت الجامعة تدريجيا هي الأخرى إلى ريع من البيداغوجية والشهادات يوزع على أصحاب النفوذ (امتحانات بدون تدريس. ونجاح بدون تحصيل ) . ومن الطبيعي أن المنظومة التربوية التي لا تكون على جهوزية لحالة الطوارئ هي منظومة رديئة هشة..ولعل أبرز عوامل الجهوزية المفقودة هي الاهتمام بسياسات جودة التعليم وتكنولوجيا التربية والتعليم المبرمج..ورغم تنصيب خلايا الجودة في الجامعات منذ عشر سنوات.. إلا أنها مازالت تراوح مكانها ولم تستطع حتى اقتراح برنامج تدريب الاساتذة بالتدريس بالتكنولوجيا الحديثة والتعلم المبرمج ..والتأخر الذي عليه التعليم عن بعد باستخدام الانترنت والبرمجة المعلوماتية والتعليم الافتراضي يجعل من المنظومة التربوية بالمقاييس العالمية زمن الجامعات والمجتمعات المعرفية رديئة..ولا يمكن لها أن تواجه مثل هذه الطوارئ..ففاقد الشيء لا يعطيه ..فلا الاساتذة مدربون ولا امكنيات متوفرة ولا الطابة متحفزون..فالكومبيوتر عندنا مازال آلة راقنة ..وآلة حاسبة وآلة للعب..فالدول التي انخرطت في أنظمة الجودة العالمية والبرمجة المعلوماتية والتعليم الافتراضي بما فيها بعض المنظومات التربوية والجامعات العربية وجدت نفسها أمام هذا الوباء غير مضطرة بالتضحية لابكمية المعلومات اللازمة للانتقال والنجاح ..ولا بالنوعية التربوية..
فنحن ندفع باستمرار ثمن الرداءة في التعليم وهو باهض.. حين يصل إلى حد التفريط في الكمية وتخريج خريجبن فاقدين لأدنى مستويات التحصيل العلمي كما ونوعا وكانهم "متسربون"..وإذ أن التربية - وان هي جزء من المنظومة الاجتماعية الا انها تعطي عطاء كليا - فلنا أن نتصور بعدئذ في ظل هذه الرداءة حال آداء الخريجين كالطبيب والمهندس والقاضي والاقتصادي والمعلم والأستاذ والسياسي والاداري والديبلوماسي والاديب والاخصائي السيكولوجي والسوسيولوجي والفقيه والامام ..الخ ..ثمن الرداءة
 باهض جدا جدا بحجم التخلف الحضاري ..إننا ندفع ثمنه بمرارة وحسرة ..اللهم إرفع عنا هذه الرداءة ..وهذا الوباء ..العربي
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة