U3F1ZWV6ZTI5NTQ5MjcwMjI5X0FjdGl2YXRpb24zMzQ3NTI0NjMzMzI=
recent
أخبار ساخنة
��الاخبار��

مسرحية بعنوان : مأساة المعلم


بسم الله الرحمن الرحيم
                                                               
أعزائي متابعي مدونة مدرستي..الــســـــــــلام عــلـــيـــكم..
 
كثيرة هي مآسي المعلم ، وكبيرة هي معاناته ؛ ولأن المعلم

 هو أساس صلاح المجتمع
طالما أحببت أن أسمع صرخات آلامه للصغير والكبيرعسى يوقرونه حق قدره ولا 
يبخسوا من شأنه ؛ فلا يجعلوه موضع السخرية والنكات كما جرت عليه العادة..وحتى
  يعلموا شيئا مما يعيشه ويعايشه من حيفٍ وظُلمٍ في سبيل القيام بواجبه ..

من كل هذا..
ألَّـفـتُ هذه المسرحية المتواضعة "مأساة المعلم" 

 والتي هي في الحقيقة تكملة للجزء السابق من مسرحية المعلم.أرجو أن تنال 

إعجابكم..  



 المشهد الأول

يدخل الأب وأماراتُ الغضبِ باديةٌ على وجههِ ... يتبعُه رَجُلان
الرجل الأول ؛ بغضب وصوت مرتفع :
-ابنك شقيٌّ .. مشاغبٌ .. مشاكسٌ .. مثيرٌ للمتاعب
قد ضرب ولدي طارِحًا إيّاهُ أرضا ؛ فمرَّغ وجهه في التراب بعد أن لَوى مِعصَمه ، وشقَّ مئزره ؛ وخلع سَنَّه ، ونتف شعره..
الرجل الثاني ؛ بغضب أيضا :
إن ابنك لصٌّ محتال ، ومخادع مكَّار ، في كل مرة يأتي إلى محلي يدَّعي مساعدتي ثم يقوم باستغفالي وسرقتي..
الأب مندهشٌ ؛ يضرب كفيه ببعضهما ، ثم يضع احداهما على جبينه..ويقول
-محالٌ وألف محال...
لكن بنتا صغيرة تدخل فجأة فتقاطع حديثه..
البنت : سيدي إن ابنك إذا ما صُفَّ مع أقرانه عُـــدَّ أدناهم فهما ، وأقلهم وعيا ؛ فهو ضعيف المستوى لايكتب ولايقرأ ، إنه غبي لايَـفْـقَه من التعليم شيئا..
الأب ؛ بغضب وصوت مرتفع :
مستحيل ومحال ، ولدي ابن أبيه ..شريفٌ ونزيه..عاقل لطيف..مواظب ظريف .. مجد مجتهد..مطيع طيب..لا يَأتيه الباطلُ من خلفه ولا من بين يديه .. 
ولا يقوم بمثل ما ذكرتم  من السلوكات إلا إن اكتسبها ، وتعلمها من الأستاذ في مدرسته !!!..
 فأستاذه هو المسؤول الأول والأخير.. ووحده المحاسب عن هذا التصرف المُشِينِ..
ينصرف الرجلان ويدخل الإبن متثائبا ، يمسح عينيه من أثر النوم..
الأب : صباح الخير يا ولدي نبيه.
الابن (نبيه) – ومن غير أن يرد التحية- : قد حَلُمتُ البارحة يا أبي أنَّ الأستاذ يصرخ عليَّ ، ويشدُّ اذني ..(يهم بالبكاء..أه ..أه ...)
فيتجه الأب نحوه ويمسح على رأسه ، ثم يضمه إلى صدره
الأب : لا سلمت يداه ، يااا ويله مني لو يفعلها..
 اسمعني جيدا يا نبـيه..يا مدلل أبيه..
لا تحزن ولا تَـبْـتَـئِـس..وانطلق لتدرس ، فإن نَهَركَ المعلم أو زَجَرك ..قم من حينك وعاجلني بالمجيء لأذهب إليه فألزمه حدّه..
ثم يخرج الأب للحظة ويعود ، وفي يده عصا..
الأب : لكن يا ولدي إن الاحتياط ضروري وواجب ؛ لذلك ضع هذه العصا في محفظتك ، ولا تتردد في اخراجها واستعمالها ضد أستاذك إن رأيته يستحق ذلك..
والآن هيا امضي يا بطلي إلى قسمك ولسان حالك يلهج ثقة :
(( قريني وأنا سيدك ، والفاهم يفهم..))
ينصرف الإبن نبيه منطلقا ، وقبل أن يخرج يناديه والده
الأب : هاااي يا نبيه...إن رأيت المعلم في منامك ثانية فأخبرني حتى أردَعَه و أُقاضيه فلا يُؤَرِّق طيب أحلامك مرة أخرى..!!!
                   المشهد الثاني     
يدخل المعلم حاملا عصا ، وبنبرة صوت قوية عالية يقول :
السلاااام عليكم..
ثم يبدأ بالتجوال بين صفوف التلاميذ ، ونبيه يرتجف في مكانه ، و من غير انتظار يمدّ يده داخل محفظته متهيئا لإخراج سلاحه – عصاه – عملا بنصيحة والده..
وفي تلك الأثناء يقف المعلم بجانب نبيه ؛ ويقوم بالمسح على رأسه برفق ورأفة ..
المعلم : ما لك يابني أراك مُرتَبِكا رجفان..أ أنت خائف أم بردان..؟؟؟
يحرك نبيه رأسه بسرعة نحو اليمين والشِّمال نافيا كلام الأستاذ دون أن يَـنْـبِـسَ ببنتِ شِفاهٍ.
المعلم : لا تَجْزَع ولا تخف فأنا بمقام أبيك ، ولن أؤذيك أو أزْدَريك ، بل سأرشدُك وأربيك وسوف أعلمك كل ما يليق لتغدو كالملك سُلطانُك العلم والمعرفة..
نبيه : لماذا تحمل إذا العصا في يدك ؟؟؟
المعلم : وماذا تحمل أنت في محفظتك ؟؟
نبيه مَشْدودٌ ومندهش..لكن المعلم لم يلبث مواصلا ومُستَطردا كلامه :
 -في محفظتك كتب وكراريس وهي كنز ثمين ، ودوري الحِرصُ والمحافظة عليها ؛ لذلك أحمل العصا لأنفُض عنها غبارالإهمال و الكسل من حين لآخر لتبقى ناصعة بالجد والعمل ، تأديبا وتهذيبا لا عقابا أو ضربا.
نبيه : لم أفهم جيدا مغزى كلامك يا أستاذ..لكنه أعجبني كثيرا.
المعلم يُعطي كتابا – أو ورقة – لـنبـيه قائلا :
-حسنا خذ إقرأ بصوت جهور يسمعه الجمع والحضور
نبيه : (يئن ويُهجي)..أ لــ..الـ...الـ..جـ.....
ثم يقول : عفوك أستاذي فأنا مازلت مُنْعَقِد اللِّسان ، ولم أتعوّد بعدُ على النطق والتهجي.
المعلم : لكنك تلميذ في السنة الخامسة..فكيف انتقلت إلى هذا المستوى ، وأنت بالكاد تنطق حرفا واحدا..؟؟
نبيه : إنه الدَّلال والتَّراخي ، والغش في الامتحان..
المعلم : لاحول ولا قوة إلا بالله..
نبيه : فما تَصْنَع معي يا أستاذي ، وانت مُكَـلَّفٌ بمنهاج القسم النهائي ، وليس تعليم الألِف بَاءِ..
المعلم : يا بني لك مني وعدي أن أبذل قُصارى جهدي لأُلْحِقك بالرَّكب ولو على حساب راحتي ووقتي شرط أن تتحلى بالأخلاق الفاضلة ، وأن تُعينني بالمواظبة ومضاعفة الجهد دائما.
نبيه : ستجدني يا أستاذي كلي أذان صاغية ، ولن أعصي لك بإذن الله أمرا..
المعلم : هلُمَّ معي إذا نرتقي سلم المعالي..
نبيه : قبل البدأ يا أستاذ أودّ الاعتذار..
المعلم : عمَّ ؟؟        
نبيه : عن هذا...... (يُخرج من محفظته العصا التي أعطاها إياه والده)
المعلم (مبتسما) : لا عليك يابني..فأنت قد أدركت الصواب قبل فوات الآوان
- فلا ينال العلم عديم التربية والأخلاق ولا الذي لم يحترم المعلم والأستاذ

          المشهد الثالث
وهكذا مرت الأسابيع والأيام ، والمعلم يدرس نبيها بإخلاص وتفان ، ونبيه يزداد تألقا وإصرارا حتى صار يكتب ويقرأ  كبقية الأقران ، وينافسهم في التفوق والاجتهاد ، وعند نهاية العام :
يدخل نبيه فرحا مسرورا..
-أبي..أبي قد نجحت يا أبي..!!
الأب غير مصدق.. : آآآه..آحقا نجحت يا نبيه..؟؟!!
نبيه  : نعم خذ أنظر..(يعطيه ورقة النتائج)
الأب : نـبيه ولدي..حبيبي وقُرّة عيني رفعتَ رأسي عاليا ؛ فإليك مني كل التَّهاني ، ووعدٌ عليّ أن أحقق لك كل ما تَبْغي من الأماني فَسَلْ تُعطى يا ولدي من غير توانٍ..
فجأة يدخل عدد من الرجال منهم المعلم والمدير..
يتقدم المدير لتهنئة نبيه..
المدير : ما شاء الله نتائج باهرةٌ..رااائعةٌ ، ونجاح كبير..
أرجو أن نراك في المستقبل طبيبا أو وزير..
الأب يضحك بوقاحة..هههههههههه ويرفع رأسه عاليا كديكٍ مَنفوخِ الرِّيش وهو لا يَنْفَكُّ عن مسح رأس ولده..ويواصل قهقهته ..ههههههههههههه..
أحد الرجال الواقفين يتحدث قائلا :
-نحن مسؤلو التربية والتعليم ؛ قد جئنا اليوم لنكرِّم النّاجحين ، وكل من كان طَرَفًا وسببا في نجاح أبنائنا التلاميذ..
والبداية بالمدير صاحب الرّأي والتَّدبير..والقُدوَة في التَّسيير
فيا سيادة المدير نتوجه إليك بكامل الاحترام والتَّوقير ، وجزيل الشكر والتقدير ؛ فبفضل جهدك الوفير تم تحقيق هذا النجاح الجدير.. (ثم يسلم عليه ويمنحه شهادة شرفية)
-قل لنا كلمة في الأخير..
المدير (يتنحنح ويعدل في هندامه وملابسه ) أحم..أحم...-وبصوت تعلوه نبرة استكبار- نعم..نعم.. إنه جهدي وتَسيرِي الحكيم فأنا –ثم يضرب على صدره- أستحق مائة نقطة..هههههههه.
 ثم يواصل المسؤول حديثه : أما صاحب الفضل الثاني ؛ فهو وليُّ الأمر..إنه الأب  ؛ فكم سَهِر وتَعِب ونصح في الجَهْرِ والسِّر لأجل أن يرى هذا النصر..( ثم يسلم عليه ويمنحه شهادة شرفية)
  ويطلب منه بعدها ان يقول كلمة بهذه المناسبة
-         قل لنا أيها الوالد طيب كلمة أخيرة..
-         الأب : (يتنحنح متفاخرا..)  أحم .. أحم... في الحقيقة إن نجاح ابني يعود إلى ذكائه الذي وَرِثه عن أعمامه وأخواله..
مسؤول التربية والتعليم : إذا يا أعزائي الحضور هو المدير والولي-ثم يضحك- هههه والوِرَاثَة المُكتسبة من الأخوال والأعمام من جعل نبيهًا يـغْـدُو مُتفوّقا..فصفقوا لهم بحرارة تصدح لها الأفاق..
ثم يتعالى التصفيق والهتاف.. وتبدأ التهاني والتبريكات توجَّه للمدير والولي..
يحصل كل هذا والمعلم المسكين مُنْـزَوٍ وحيد لا يلتفتُ ولا ينظر إليه أحد .
لكن من وسط الحشد رفع نـبـيه عقيرته قائلا :
مهلا ..مهلا يا قوم ..
هل ذهب الحياء..؟؟ لِمَ كلُّ  هذا الاحتقار والتَّهميش..؟؟  أيــعـــقـلُ هذا ؟؟
الجميع يقولون لــنــبــيــه بعجب واندهاش : ماذا هناك ؟؟..!!
نبيه مُسترسلا في الكلام :
-         أيعقل هذه الحال...طوال العام ومعلمي (ثم يتوجه نحو معلمه الموجود في الزاوية ويُمسك بيده ويسير معه أمام جمع الحاضرين..ثم يواصل حديثه) :
-طوال العام ومعلمي يشقى ويعاني..
يبات المسكين سواد الليالي.. سَهِرًا يقظان..يُحضِّر ويُفَكِّر ويُحَرِّرُ زاد العلم للنشء والطلاب..مُقاوما النُّعاس بين جَـفْـنَـيْـه والبرد في أصابع يديه..
وحتى إذا ما انْجَلى العام وأدْبَر...بنتائج مُثْمِرَةٍ تُبَشّر..كان غيره صاحب السَّبق الأوَّل والفضل الأكبر..وخَصُّوا هذا وذاك بالعرفان والذِّكر مُتَـنَاسِين وناسين الأحقّ الأجدر..
فالمدير يَتَبَخْتَر ، والوليُّ يَتَعَنْتَر ، والجميع يُغفِل ويستَنكِر أنامِلا..(يقوم برفع يد معلمه عاليا مشيرا إلى اصابعه) يستنكر أناملا أذابها الطباشير ، (ويشير أيضا إلى فاه المعلم) وصوتا بُحَّ من الشرح والتفسير..
وجُهدا ليس له نظير..
ألــا اسمعوني يا ناس إنّ الفضل الأول والأخير في نجاحي بعد الله عز وجل هو معلمي وأستاذي
وحده معلمي هو الأَوْلى بالثَّناء والمَدحْ
فيارب جازيه عني كل خير..واجعل مثواه مع خير الخلق.



.....................انــتــــهـــــــى.....................

للتحميل :    أنقر هنا

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة