-->
U3F1ZWV6ZTI5NTQ5MjcwMjI5X0FjdGl2YXRpb24zMzQ3NTI0NjMzMzI=
recent
أخبار ساخنة
��الاخبار��

للمطالعة : المناضل الصغير


بسم الله الرحمان الرحيم 

أعزائنا متابعي مدونة مدرستي يطيب لنا كثيرا أن نلقاكم دائما وفي جعبتنا كل ماهو جديد وكل ما يسرّكم و يعجبكم..


موضوعنا اليوم هو موضوع للمطالعة ؛ ويتمثل في قصة قصيرة من أيام الثورة التحريرية
بعنوان : المناضل الصغير ، وهي قبس من سيرة المجاهد البطل
((لونيس مختاري)) أخترنا لكم منها هذه المقتطفات.. 

❤المناضل الصغير

قصة واقعية من أيام الثورة التحريرية..........
                      ❤بقلم : أ.إسماعيل بوتمامين❤                              

  (( لــونــيس )) فتى صغير يسكن في احدى قرى الأواس الأشَمّ ، " لونـيـس " لم يتجاوز السابعة عشر من عمره لما انداعت الثورة التحريرية عام 1954. وقد شَغَلَهُ حبُّ الوطن كثيرا ؛ لاسيما وهو يرى خاله يستقبل المجاهدين في القرية منذ اندلاع الثورة ؛ لتقديم المساعدة لهم .
أراد " لونيس " أن يحمل السلاح ويلتحق بصفوف المجاهدين في الجبال ،  لكن والده لم يسمح له لأنه وحيده، و كذلك بذريعة كونه مازال صغيرا..فاقترح عليه خاله أن يقوم بمساعدة المجاهدين بطريقة مختلفة وهي بأخذ الطعام ونقل شتى الحاجيات كاللباس والرسائل وغيرها لهم...بمعنى أن يكون مُسَبِّلا أو مناضلا يدعم جيش التحرير من موقعه المدني.
وافق  " لـونيس " بهذه المهمة من غير تردد ، وسنتركه فيما يلي يسرد بنفسه مغامراته الثورية عندما كان مُــسَــبّــلا..
يقول " لــونــيــس " :
 المناضل الصغير
توالت عليَّ المهام والأعمال التَّسبيلية ؛ من تزويد المجاهدين في الجبال بالمؤونة والأدوية ونقل البريد والرسائل بين مختلف الخلايا والجهات النضالية والثورية فجعلني النشاط الدؤوب كمسبِّل أُحسُّ بأنني تغيَّرت من حال إلى حال وصرت قادرا على تحمل الأعباء والمشاق الكبيرة دونما تعب أو إعياء ولا خوف أو فزع ، فأصبحت خفيف الأطراف رشيق القِوام ، أُسابق العصافير والأطيار وأقطع المسافات النائية والبعيدة عبر الوهاد والجبال والوديان والهضاب في الليل والنهار بكل يُسْرٍ وسهولة ، فلا أُبالي بخطر الذئاب الجائعة أو الكلاب الضَّالة ، بل كنت أستأنس بصوت عُـوائها أو نباحها في معظم الليالي الموحشة التي أَسْري تحت جُنْحها وحيدا منفردا ، عائدا من إحدى المهمَّات ، وقد كنت أعجب من نفسي كثيرا عندما أتذكر الأيام الماضية قبل الثورة وكيف كانت تَهُولُنِي مِثْل هذه الأمور المذكورة ، وأرتعد خشية منها ( الذئاب والكلاب في الليل ) وحتى العمل مع والدي في الحقل لربَّما إستشعرت وأوجست إتجاهه شيئا من الكلل والملل ، أمَّا غداة صرت مسبِّلا ومُنَاضلا فوجدْتُنِي على قدر كبير من النشاط والهمَّة ، والجرأة والإرادة فأصبح جلُّ همِّي القيام بواجبي ومسؤوليتي على أكمل وجه وأحسنه إلى درجة أنني شُغِفت بالعمل الثوري أيَّما شغفٍ ، فتمنَّـيت أن أنضم إلى صفوف جيش التحرير وأحمل بدل مزادة الطعام بندقية ذات حزام فرحت أتحيَّن  كل مرَّة فرصة الإلتقاء بالمجاهدين عندما أُوصل لهم المؤونة ؛ للبقاء معهم أطول فترة ممكنة ،  وحتى لا ألفت الإنتباه نحوي أثناء عودتي إلى الديار كنت أختار حلول الظلام وستاره الدامس كأفضل ميقات للإياب إلا أن ذلك لم يلقى القبول والرضا عند والدي الذي ظلَّ يؤنِّبُني بشدة ، مُلِحًّا عليَّ بإلزامية الرجوع إلى الدار قبل نزول الظلمة ؛ لأنَّ الاحتلال يتربص الدوائر أثناء الليل بأطراف القرية ومداخلها لمراقبة تحركات السكان وعلاقتهم بالجيش والثورة ، وهكذا كان والدي لا ينفك مردِّدًا على مسامعي بلهجة تفيض بمشاعر الوُدِّ والخشية - أنَّك يا ولدي وحيدي ، ويعزُّ على نفسي فقدانك .. فقلبي يتقطع خوفا وأنا أنتظر وصولك كلَّما خرجت في مهمَّة ، وإنني يا ولدي لست أنهاك عن مسعاك الطَّيب والنبيل فيما تفعل ، ولكن لا أقلَّ من أن تنتبه ولا تتهور ...
لا شك أنَّ حرص والدي عليَّ ، وتمحيضه النصح والإرشاد لي أدَّى إلى تهدئة دماء الشباب الثائرة في عروقي على نحو من الرصانة والتعقُّل ، وبحق صدق المثل القائل " خذ برأي الوالدين فإن أنت لم تُصِب مَغنمًا وفائدة ، ظَفِرْتَ بالسَّلامة والعافية " .


فأخذي بكلام والدي على محمل السمع والطاعة زاد من نَفَسِ الحِيطَة والحذر عندي كلَّما عدت متأخِّرا ؛ حيث كنت ألتمس بِتَرَوٍّ وأَناة خلال دقائق غير قليلة على مشارف القرية وفي كل خطوة أخطوها إلى الأمام التَّحسس على الوضع بدقَّةٍ ، فلا يكاد يفوتوني بذلك الإنتباه لأيَّة شاردة وواردة ، فكان يكفيني سماع أصوات نباح الكلاب المتفاقم ، أو شمِّ رائحة دخان السِّيجارة ، أو حتى رؤية وميضها الواهي ؛ الذي يبدو كبقعة ضوء صغيرة من بعيد ، لأعرف أنَّ عساكر الإحتلال في المكان فلا أدْنُوَ ناحية القرية ، وأبيت ليلتي مستنفرا في أحد الشِّعاب القريبة ، ونادرا جدَّا ما يخونوني حسِّي و حدسي عن إدراك ذلك ، كما حدث في ذات ليلة من الليالي ، بعد أن إنجلى الأمر لي على أنَّه ما من أثر يدل على تواجد العدو فولجت القرية بنفس مطمئنة لم تَعْدَم الحذر وما عرفت أنَّ القرية تغلي بالعساكر ، حتى بلغت جانب الدار، وإذا بي ألمح في سواد الليل المُدْلَهِمِّ وعتمة جِلْبَابِه المُكْفَهِرِّ جُنْدِيًّا فرنسيا يقف فوق جدار من جدران الحوش ، ولم تكن تتعدى المسافة التي تفصل بيني وبينه  المتر الواحدة   فما كان مني في تلك اللحظة الحرجة إلا أن دفعت بجسمي دَفْعًا إلى داخل فجوة صغيرة أسفل ذلك الجدار ، كان أبي قد فتحها كمخرج للماء وهي لا تتسع لصبي في السابعة من عمره ولحسن الحظ لم يرني الجندي الواقف فوق الجدار ولا أحد من أصحابه الجاثمين في الجوار  فبقيت قابعا داخل الفجوة الضَّيقة عنوة ، مدَّة من الزمن تصل إلى الساعة أو تزيد قليلا قبل أن أسمع حَسِيسَ أصوات أولئك الجنود ، ووقع نعالهم يوحي بـإنسحابهم ومغادرتهم لأخرج إلى باحة الحوش ثم دخلت الدار ، وفي الصباح رَويت ما حصل معي لوالدي وخالي ، فكانت دهشتنا كبيرة لمَّا أردت الولوج مرَّة أخرى إلى داخل الفجوة فلم أستطيع رغم المحاولات الكثيرة ..؟ !
في الحقيقة إنَّ مثل هذه المواقف الغريبة والعجيبة كانت تحدث كثيرا مع المجاهدين والمناضلين أثناء الثورة بتوفيق الله وفضله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " ، فمن يتتبع مسيرة أيامهم يجدها حافلة بكرامات التيسير وصنائع التسهيل .

أرجــــــــو أن يكون قد أعجبكم الموضوع

 انتظرونا في أجزاء قادمة إن شاء الله ...

اليكم الروابط للاشتراك:

صفحتنا على الفايس بوك : انــــــقر هنـــا
مجموعتنا على الفايس بوك : انـقر هنــــــا
قناتناعلى اليوتوبانقــــــر هـــــنــــا
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة